عندما تكون مع الله
هناك لحظات في الحياة لا ينفع معها ذكاءٌ ولا خبرة، ولا يثبت فيها قلبٌ إلا إذا كان مع الله. لحظات ينكشف فيها ضعف الإنسان، ويظهر فيها أن كل ما نتمسّك به من أسباب… هشّ، مؤقّت، قابل للغياب في أي لحظة.
لكن شيئًا واحدًا لا يغيب: الله.
عندما تكون مع الله، لا تحتاج أن ترفع صوتك ليصل دعاؤك، ولا أن تشرح له ما جرى، ولا أن تبرّر خوفك أو تعبك. هو يعلم، ويعلم قبل أن تنطق، ويعلم ما لم تستطع أن تعبّر عنه.
عندما تكون مع الله، يصبح الطريق مهما طال أخفّ، ويصبح الحمل مهما ثقل أهون، ويصبح القلب مهما انكسر قابلًا للعودة من جديد.
ليس معنى أن تكون مع الله أن تصبح حياتك بلا اختبارات، بل أن تصبح أنت أقوى من أن تهزمك الاختبارات. أن تكون ثابتًا حين يتغيّر كل شيء، مطمئنًا حين يضطرب كل شيء، راضيًا حين يتأخر كل شيء.
مع الله… لا تخاف من الفقد، لأن من أعطى قادر أن يعوّض، ولا تخاف من المستقبل، لأن الغيب بيده، ولا تخاف من الناس، لأن قلوبهم بين أصابعه.
مع الله… لا تحتاج أن تكون كاملًا يكفي أن تكون صادقًا. يكفي أن تقول:
*يا رب، أنت تعلم ضعفي… فتولّ أمري. * وحين تقولها بصدق، ستجد أن الله يفتح لك أبوابًا لم تكن تراها، ويهيّئ لك أسبابًا لم تكن تتوقعها، ويضع في قلبك نورًا لا يعرفه إلا من جرّب القرب منه.
خاتمة قصيرة:
أن تكون مع الله… يعني أن تعيش الحياة بقلبٍ مطمئن، مهما تغيّر كل شيء حولك، فالقرب منه ليس رفاهية روحية، بل هو النجاة الحقيقية في عالمٍ يزداد اضطرابًا كل يوم.
موضوع الصورة:
رجل يقرأ القرآن عند طلوع الفجر، بأسلوبٍ مستوحى من ريشة دافنشي
