في إحدى ليالي بغداد الهادئة، احتدم بين هارون الرشيد وزوجته زبيدة نقاش لطيف لكنه عميق: أيُّ ابنيهما أرجح عقلًا وأقرب إلى الحكمة الأمين أم المأمون؟
ولحسم الخلاف دون أن يجرح أحدًا أو يصرّح برأيه، خطرت للرشيد حيلة دقيقة تكشف معدن كلٍّ منهما دون أن يشعر.
وفي الليلة التالية، جمع الرشيد ابنيه في مجلسه، يمازحهما ويحادثهما حتى انتصف الليل. ثم صرف المجلس، فانصرف كلٌّ إلى شأنه. وبعد ساعة فقط، استدعى الرشيد زبيدة، فلما حضرت بين يديه أمر حاجبه أن يدعو الأمين والمأمون على الفور.
دخل الأمين أولًا، في كامل زينته، بثياب ناعمة تفوح منها رائحة الطيب، كأنه خارج من سهرة لا من نوم.
ثم دخل المأمون بعده، بلباس الحرب، متقلدًا سيفه، متكئًا على رمحه، كأن أمرًا جللًا قد وقع.
نظر إليه الرشيد متعجبًا وقال:
ما حملك يا بني على أن تأتي مجلسي في هذا الوقت وأنت بلباس الحرب؟
فأجاب المأمون بثبات:
يا أبتِ، لم يمضِ على مجلسنا الأول وقت طويل، ولو أردتني لأمرٍ عادي لأخبرتني. فلما استدعيتني في هذا الليل، قلت لعل أمرًا طارئًا قد حدث، فتجهزت. فإن كان الأمر عاجلًا لم أضيّع الوقت، وإن لم يكن، فنزع السلاح أهون ما يكون.
عندها التفت الرشيد إلى زبيدة، وابتسم ابتسامة المنتصر الذي أثبتت الحيلة صحة حدسه.
وصف الصورة
لوحة مائية انطباعية أنيقة بالألوان المائية مع نقش. لوحة الألوان المائية هي مشهد مثالي مشبع بالألوان الباستيلية لامرأة أنيقة تلبس حجاب تجلس مع زوجها الملك بجانب نافذة مفتوحة. النافذة كبيرة، تمتد حتى سقف مرتفع، وتظهر حديقة مزهرة بألوان الوردي والأزرق والبنفسجي. المرأة ترتدي ثوبا أبيض متدفقا يرفرف في النسيم الناعم الذي يهب من النافذة. والملك يرتدي ملابس الخليفة الإسلامي في العصر العباسي والتاج الذي يلبسه مرصع بالياقوت الأحمر والزمرد. ونص أنيق في أسفل اللوحة مكتوب عليه " Waiting Corner".
